محمد هادي معرفة

163

التمهيد في علوم القرآن

ربّه ، فنزل جبرئيل بسورة التوحيد « 1 » . لكن تجاه هذه الروايات روايات أخرى تذكر هذا السؤال للمشركين ، قالوا : انسب لنا ربّك يا محمّد ( صلى اللّه عليه وآله ) فنزلت « 2 » مضافا إلى اتفاق روايات الترتيب . ومن ثم قال بعض الباحثين : إنّها نزلت مرّتين ! قلت : لا يبعد ذلك ، ولكن معنى نزول السورة مرّتين : أنّ الثانية كانت تذكيرا للنبيّ ( صلى اللّه عليه وآله ) بمناسبتها الحاضرة ، فمن المحتمل - على هذا الفرض - : أنّ اليهود سألوا النبيّ ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) سؤالا ، كان المشركون قد سبقوهم إلى مثله ، فتردّد النبيّ ( صلى اللّه عليه وآله ) في أن يقرأ عليهم السورة التي كانت إجابة على سؤال المشركين من ذي قبل ، وذلك نظرا للفرق بين مستوى اليهود ومستوى المشركين ، فعند ذلك نزل جبرئيل بكفاية نفس الإجابة الأولى ، بعد أن لم تكن السور القرآنية خاصّة بقوم دون قوم ، وبمستوى دون مستوى إذ الناس على مختلف مستوياتهم يستفيدون من جميع آي القرآن ، وإن كانت نوعيّة الاستفادة تختلف حسب مراتب الثقافات . وعلى ذلك فالسورة مكيّة وإن تكرّر نزولها بالمدينة أيضا . 31 - 32 - المعوذتان عدّهما اليعقوبي من أواخر المدنيّات « 3 » . وقال جلال الدين : المختار أنّهما مدنيّتان ، لأنّهما نزلتا في قصة سحر لبيد بن الأعصم « 4 » . والقصّة - كما جاءت في الصحيحين « 5 » - حدّثت بها عائشة ، قالت : « سحر

--> ( 1 ) لباب النقول بهامش الجلالين : ج 2 ص 147 . والإتقان : ج 1 ص 14 . ( 2 ) الدر المنثور : ج 6 ص 410 . ( 3 ) تاريخ اليعقوبي : ج 2 ص 35 . ( 4 ) الإتقان : ج 1 ص 14 . ( 5 ) صحيح البخاري : ج 4 ص 148 وج 7 ص 176 . وصحيح مسلم : ج 7 ص 14 .